محمد بن محمد ابو شهبة
173
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الفصل الأوّل الميلاد وتقدمت أشهر الحمل بالسيدة الشريفة امنة بنت وهب ، وهي تترقب الوليد الذي لم تجد في حمله وهنا ، ولا ألما ، وهتف بها هاتف قائلا : « إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : « أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، وسميه محمدا » . وبلغ الكتاب أجله ، وبعد تسعة أشهر أذن اللّه للنور أن يسطع ، وللجنين المستكن أن يظهر إلى الوجود ، وللنسمة المباركة أن تخرج إلى الكون ، لتؤدي أسمى وأعظم رسالة عرفتها الدنيا في عمرها الطويل . ففي صبيحة اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل « 1 » ، الموافق سنة سبعين وخمسمائة من ميلاد السيد المسيح ، حيث بدأ الصبح يتنفس ، واذن نور الكون بالإشراق ، افتر ثغر الدنيا عن مصاصة البشر « 2 » ، وسيد ولد ادم ، وأكرم مخلوق على اللّه : سيدنا محمد بن عبد اللّه . ولما وضعته السيدة والدته خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب ، حتى رأت منه قصور بصرى بالشام ، ووقع جاثيا على ركبتيه ، معتمدا على يديه ، رافعا رأسه إلى السماء ، ثم أخذ قبضة من التراب فقبضها . روى
--> ( 1 ) هذا الذي ذكره ابن إسحاق وهو المشهور ، وقيل : ولد لليلتين خلتا من ربيع الأول ، وقيل : لتسع ليال ، وكذلك اختلف في سنة ميلاده الميلادية فقيل ما ذكرنا ، وقيل سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وهو الذي رجحه محمود باشا الفلكي . ( 2 ) يقال : فلان مصاص قومه ، إذا كان أخلصهم نسبا .